ارتفاع جرائم الشيك في المغرب يثير القلق في الوسط الاقتصادي المغربي

تستمر الجرائم متعلقة بإصدار الشيكات في المغرب في إثارة القلق على المستويين الاقتصادي والقضائي، حيث تظهر الأرقام الرسمية أن هذا النوع من الجرائم يحتل موقعا مهما في المشهد الجنحي الوطني. وكشف تقرير رئاسة النيابة العامة الذي نشر مؤخرا عن تسجيل 46 ألفا و365 محضرا متعلقا بجرائم الشيك، ما يعكس كثافة هذه المخالفات وتأثيرها على استقرار الدورة الاقتصادية. وبلغ عدد الأشخاص المتابعين قضائيا بسبب هذه الجرائم 35 ألفا و836 شخصا، فيما وصل عدد المتابعات إلى 36 ألفا و572 متابعة، ما يجعل جرائم الشيك تمثل نحو 15.95 في المائة من مجموع الجنح المنصوص عليها في مدونة التجارة.

ويؤكد التقرير على الدور المحوري للشيك كأداة دفع تسهل التداول المالي وتقلل من التعامل النقدي المباشر، إلا أن هذا الدور الإيجابي يظل مرتبطا بوجود الثقة بين الأطراف، التي تتأثر سلبا عند ارتفاع حالات عدم الوفاء أو سوء استخدام الشيكات. وفي هذا الإطار، خص المشرع المغربي جرائم الشيك بمقتضيات قانونية محددة داخل مدونة التجارة، لضمان حماية وظيفته الاقتصادية والحفاظ على استقرار المعاملات المالية، سواء عبر تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة أو بناء على شكايات المتضررين.

وأشار التقرير إلى أن جريمة عدم توفر المؤونة الكافية عند تقديم الشيك للأداء تشكل النسبة الأكبر من القضايا المسجلة، مقارنة بباقي الجرائم المرتبطة باستعمال الشيك. كما أبرزت المعطيات تطورا ملحوظا في قضايا مخالفة ضوابط الصرف، والتي تمثل تهديدا مباشرا للتوازنات المالية واستقرار العملة الوطنية. وقد شهدت هذه القضايا ارتفاعا بنسبة 85.25 في المائة خلال سنة 2024 مقارنة بسنة 2023، إذ انتقل عدد القضايا من 61 إلى 113 قضية، ما يعكس تشديد الرقابة على التلاعبات المالية المرتبطة بالعملة الوطنية.
وعلى مستوى التطبيق العملي، أحالت النيابات العامة خلال السنة نفسها 116 محضرا يتعلق بمخالفات الصرف على المحاكم المختصة، وفقا للضوابط القانونية المنصوص عليها في ظهير 30 شتنبر 1949. ويبرز هذا العدد حجم الانخراط القضائي في متابعة هذه الجرائم الاقتصادية، وإعطاء أولوية للتصدي للممارسات التي تهدد استقرار النظام المالي، بما يعكس حرص الدولة على ضمان حسن سير المعاملات التجارية وحماية الاقتصاد الوطني.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر