بعد دعوات مجهولة لسبت اسود: استنفار أمني بالمحطات الطرقية والقطارات تحسبا لموجة هجرة جديدة نحو سبتة

رفعت السلطات الأمنية بطنجة مستوى اليقظة والتأهب، تحسباً لأي محاولة جديدة للهجرة الجماعية غير النظامية نحو مدينة سبتة، بعد تداول دعوات ومضامين عبر مواقع التواصل الاجتماعي تحث على تنظيم موجة ثانية من الهجرة، في ظل حالة الترقب التي تشهدها المنطقة منذ الأحداث الأخيرة.

 

وبحسب معطيات متداولة إعلاميا، فقد شملت التدابير الأمنية تشديد المراقبة بعدد من النقاط الحيوية، من بينها المحطات الطرقية ومحطات القطارات ومحيطها، إلى جانب تعزيز الحضور الأمني في بعض المحاور المؤدية إلى شمال المملكة، وذلك بهدف رصد أي تحركات جماعية محتملة والتعامل معها قبل وصولها إلى المناطق الحدودية.

 

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أمني حساس، بعدما أثارت الدعوات المتداولة عبر شبكات التواصل الاجتماعي مخاوف من تكرار سيناريو التجمعات والهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة، خصوصا في ظل انتشار منشورات ومقاطع فيديو تقدم معلومات مضللة أو غير دقيقة حول إمكانية العبور إلى سبتة اليوم السبت.

 

وكانت تقارير صحفية قد أفادت، خلال الأيام الأخيرة، بأن السلطات المحلية والأمنية بطنجة عززت انتشارها الميداني، مع متابعة المحتويات الرقمية التي تحرض على الهجرة الجماعية، في محاولة للحد من انتقال الدعوات الافتراضية إلى تحركات ميدانية.

 

المحطات تحت المراقبة

وتحظى المحطات الطرقية والسككية بأهمية خاصة في هذه الخطة، باعتبارها نقاطا رئيسية لعبور المسافرين القادمين من مدن مغربية مختلفة نحو طنجة وتطوان والمناطق الشمالية.

 

وتتمثل الغاية من تشديد اليقظة، وفق المعطيات المتاحة، في رصد التحركات غير الاعتيادية والتجمعات المفاجئة، خصوصا عندما تكون مرتبطة بدعوات منشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع الحرص على عدم تعطيل حركة المسافرين العاديين.

 

كما يرتقب أن تشمل المراقبة محيط المحطات ووسائل النقل المتجهة شمالاً، في إطار مقاربة استباقية تروم منع تحول الدعوات الرقمية إلى تجمعات منظمة، خصوصاً أن التجارب السابقة أظهرت قدرة مواقع التواصل الاجتماعي على تعبئة أعداد كبيرة من الأشخاص في وقت وجيز.

 

دعوات رقمية ومخاوف من تكرار السيناريو

وتعيد الدعوات الجديدة إلى الواجهة إشكالية استعمال المنصات الرقمية في الترويج للهجرة غير النظامية، سواء عبر نشر أخبار زائفة حول فتح الحدود أو تقديم وعود للمشاركين بإمكانية دخول سبتة دون وثائق.

 

وكانت السلطات المغربية قد واجهت في مناسبات سابقة حملات رقمية دعت إلى الهجرة الجماعية نحو سبتة، فيما شهدت المنطقة تحركات أمنية مكثفة لمنع محاولات العبور غير النظامي. وتظهر معطيات منشورة سابقاً أن مثل هذه الدعوات يمكن أن تؤدي إلى تجمعات كبيرة، خاصة في صفوف الشباب والقاصرين.

 

وفي هذا السياق، تبدو المراقبة الأمنية في محطات النقل جزءاً من سياسة احترازية أوسع، لا تستهدف المسافرين العاديين، وإنما ترمي أساساً إلى منع استغلال شبكات النقل في نقل مجموعات كبيرة باتجاه المناطق الحدودية.

 

بين الهاجس الأمني والبعد الاجتماعي

ولا تقتصر القضية على الجانب الأمني وحده، إذ تكشف موجات الهجرة الجماعية المتكررة عن عوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية تدفع بعض الشباب والقاصرين إلى المجازفة بحياتهم بحثا عن فرصة للعبور إلى الضفة الأخرى.

 

لذلك، فإن التعامل مع هذه الظاهرة يظل رهينا بمقاربة متعددة الأبعاد تجمع بين اليقظة الامنية، ومواجهة الاخبار الزائفة، والتحسيس بمخاطر الهجرة غير النظامية، ومعالجة الاسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل بعض الفئات أكثر قابلية للاستجابة لدعوات الهجرة الجماعية.

 

وتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مدى تحول الدعوات المتداولة إلى تحرك فعلي على الأرض، في وقت تبدو فيه السلطات بطنجة والمناطق الشمالية في حالة تأهب لتفادي تكرار مشاهد الفوضى والاندفاع الجماعي نحو الحدود.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر