الأمن والنظافة… مفتاح نجاح السياحة في طنجة

تقوم فرقة مكافحة العصابات والشرطة القضائية بحملات أمنية بأحياء تعتبر بؤر الإجرام وعمليات كريساج والسرقات بالعنف. وهذا أمر بات مطلوب باستمرار سيما بطنجة وفي باقي المدن الكبرى، سيما السياحية منها.

ولا يكفي أن تمتلك مدينة بحجم طنجة، مثلا، موقعا استراتيجيا، وشواطئ خلابة، وموروثا تاريخيا عريقا، وبنيات تحتية حديثة، حتى تضمن مكانتها كوجهة سياحية عالمية. فالسائح، مهما أغرته المناظر الطبيعية أو المعالم التاريخية، يبحث قبل كل شيء عن مدينة يشعر فيها بالأمان، ويستمتع فيها بفضاءات نظيفة ومنظمة.

لقد حققت طنجة خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية في مجال الاستثمار السياحي، وأصبحت تستقطب آلاف الزوار من داخل المغرب وخارجه، خاصة خلال فصل الصيف. غير أن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب عملا يوميا لا يتوقف، عنوانه الأمن والنظافة.

فالأمن ليس مجرد حضور لرجال الشرطة في الشوارع، بل هو شعور بالطمأنينة يرافق السائح وهو يتجول في المدينة، سواء في الكورنيش أو المدينة العتيقة أو المقاهي والأسواق. وكلما ارتفع الإحساس بالأمان، ازدادت ثقة الزائر، وتحولت تجربته إلى دعاية مجانية لطنجة في مختلف أنحاء العالم.

أما النظافة، فهي الواجهة الحقيقية لأي مدينة. فمشهد الأزبال المتراكمة، أو انتشار بعض السلوكيات غير الحضارية، أو تشويه الفضاءات العامة، كفيل بأن يترك انطباعا سلبيا يمحو كل الجهود المبذولة في الترويج السياحي. ومن هنا، فإن مسؤولية الحفاظ على نظافة المدينة لا تقع على عاتق الجماعة وشركات التدبير المفوض فقط، بل هي مسؤولية مشتركة يتحملها المواطن، والتاجر، وصاحب المقهى، والزائر على حد سواء.

ومع اقتراب احتضان المغرب لتظاهرات رياضية وسياحية عالمية، وفي مقدمتها كأس الأمم الإفريقية وكأس العالم 2030، فإن طنجة مطالبة بأن تقدم نفسها في أبهى صورة، باعتبارها إحدى المدن التي ستستقبل آلاف الضيوف من مختلف القارات.

إن الاستثمار في الأمن والنظافة ليس تكلفة إضافية، بل هو استثمار مباشر في الاقتصاد المحلي، وفي صورة المدينة، وفي مستقبلها السياحي. فالسائح الذي يغادر طنجة وهو يحمل ذكريات جميلة عن حسن الاستقبال، ونظافة الشوارع، والشعور بالأمان، سيعود إليها مرة أخرى، وسيجلب معها زوارا جددا.

ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تتحول ثقافة المحافظة على الأمن والنظافة إلى سلوك يومي، لأن المدينة الجميلة لا تصنعها المشاريع الكبرى وحدها، بل يصنعها أيضًا وعي سكانها وإحساسهم بأنهم شركاء في حماية صورة طنجة، عروس الشمال وبوابة المغرب نحو العالم.

طارق بخات

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر