مواقف السيارات بمطار طنجة… أول انطباع يربك بوابة المدينة

 

ليس من المبالغة القول إن أول صورة تتكون لدى الزائر عن أي مدينة تبدأ من مطارها. فالمطار ليس مجرد منشأة لاستقبال الطائرات، بل هو الواجهة الأولى التي تعكس مستوى التنظيم وجودة الخدمات واحترام المسافر. ومن هذا المنطلق، يطرح واقع مواقف السيارات بمطار طنجة ابن بطوطة الدولي أكثر من علامة استفهام.

فطنجة اليوم ليست مدينة عادية. إنها قطب اقتصادي وسياحي متنامٍ، ووجهة تستقبل مئات الآلاف من السياح سنويًا، كما تستعد لاحتضان جزء من نهائيات كأس العالم 2030، وهو ما يفرض الارتقاء بكل تفاصيل منظومة الاستقبال، بدءًا من المطار.

غير أن ما يعيشه مستعملو مطار طنجة، سواء من المواطنين أو أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج أو السياح الأجانب، يكشف عن معاناة متكررة بسبب سوء تنظيم مواقف السيارات. فخلال فترات الذروة، تتحول عملية الدخول إلى الموقف أو الخروج منه إلى رحلة من الانتظار والارتباك، مع اكتظاظ كبير، وطوابير طويلة، وصعوبة في العثور على مكان شاغر، فضلاً عن الاختناق المروري الذي يمتد أحيانًا إلى محيط المطار.

ولا يتعلق الأمر بعدد المواقف فقط، بل أيضًا بطريقة تدبيرها. فالمسافر الذي يصل إلى طنجة بعد رحلة طويلة ينتظر أن يجد خدمات سلسة ومنظمة، لا أن تكون أولى لحظات وصوله مليئة بالتوتر والازدحام. كما أن مستقبل المسافرين يضطرون في كثير من الأحيان إلى الدوران مرات عديدة بحثًا عن مكان للتوقف، وهو مشهد يتكرر يوميًا ويزداد حدة خلال فصل الصيف ومواسم العطل.

ومع الارتفاع المستمر في حركة النقل الجوي، والتوسعات التي يعرفها مطار طنجة، فإن الإبقاء على الوضع الحالي لمواقف السيارات لم يعد ينسجم مع الطموحات التي ترفعها المدينة. فنجاح تنظيم كأس العالم لا يقاس فقط بجاهزية الملاعب، وإنما أيضًا بجودة الخدمات المرافقة، وفي مقدمتها سهولة الولوج إلى المطارات وانسيابية حركة السيارات بها.

إن المطلوب اليوم ليس حلولاً ظرفية، بل رؤية استباقية تشمل توسيع الطاقة الاستيعابية للمواقف، واعتماد نظام ذكي لتوجيه السائقين نحو الأماكن الشاغرة، وتحسين مسارات الدخول والخروج، مع تخصيص فضاءات واضحة للتوقف السريع وإنزال واستقبال المسافرين، بما يضمن انسيابية الحركة ويحافظ على صورة مطار يعد بوابة طنجة إلى العالم.

ويبقى السؤال مطروحًا: إذا كان مطار طنجة هو أول ما يستقبل زوار المدينة، فإلى متى سيظل سوء تنظيم مواقف السيارات يترك لديهم أول انطباع سلبي عن مدينة تراهن على أن تكون في مصاف الوجهات العالمية بحلول عام 2030؟

طارق بخات

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر