حين تتحول الطفولة إلى وسيلة للتسول… أي صورة نقدمها لمدننا السياحية؟

 

لا فرق بين من يجبر طفلا على تعاطي ما يضر بصحته وبين من يدفعه إلى التسول في الشوارع. ففي الحالتين، الضحية واحدة: طفل يسلب حقه في طفولته وتعليمه ومستقبله. غير أن التسول بالأطفال يحمل خطرا إضافيا، لأنه لا يقتل فقط أحلام الصغار، بل يسيء أيضا إلى صورة المدن التي يفترض أن تكون واجهة حضارية وسياحية للبلاد.

في مدن مثل طنجة وتطوان والفنيدق، حيث تتوافد أعداد كبيرة من السياح والزوار خلال فصل الصيف، لا يحتاج الزائر إلى وقت طويل حتى يلاحظ انتشار الأطفال المتسولين عند إشارات المرور، وأبواب المساجد، والمقاهي، والمطاعم، والأسواق. إنها مشاهد تتكرر يومياً حتى أصبحت جزءا من المشهد العام، رغم أنها في الحقيقة مؤشر على خلل اجتماعي عميق.

ظاهرة دخول أطفال للمقاهي تحت مراقبة أوليائهم، ووضع قطعة حلوى أو “كلينيكس” على طاولة الزبناء، مشهد بات يتكرر وكأنه عملية منظمة، حيث تحولت الطفولة إلى وسيلة لجني المال، وأصبح الطفل أداة لاستدرار العطف بدل أن يكون تلميذا داخل الفصل الدراسي.

السؤال الذي ظل يراودنا ليس كم سيجمع هذا الطفل من الدراهم، بل لماذا يوجد هنا أصلا في الصباح؟ لماذا لا يوجد في المدرسة؟ ولماذا لا تثير هذه الأسئلة القدر نفسه من الاهتمام الذي تثيره قضايا أخرى أقل خطورة على مستقبل المجتمع؟

الأمر لا يتعلق فقط بحماية الأطفال، بل كذلك بحماية صورة مدننا. فالسائح الذي يزور مدينة ما لا يتذكر فقط شواطئها وفنادقها ومآثرها التاريخية، بل يتذكر أيضا المشاهد التي صادفها في شوارعها. وعندما يجد أطفالا يستجدون المارة عند كل زاوية، فإن الرسالة التي تصله هي أن هناك أزمة اجتماعية تتجاوز الشعارات واللافتات الترويجية.

لقد أنفقت الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات المعنية ملايين الدراهم لتأهيل البنيات التحتية وتحسين جاذبية المدن السياحية، لكن هذه الجهود تفقد جزءا من قيمتها عندما تصطدم بصورة طفل يفترض أن يكون في المدرسة وهو يلاحق الزوار طلبا للصدقة.

التسول بالأطفال ليس مجرد ظاهرة اجتماعية مزعجة، بل هو إساءة مزدوجة: إساءة لطفولة بريئة، وإساءة لصورة الوطن. لذلك فإن محاربته ليست عملا خيريا أو حملة موسمية، بل مسؤولية جماعية تتعلق بحماية الإنسان أولا، وصيانة سمعة المدن المغربية ثانياً

فلا يمكن الحديث عن مدينة سياحية عصرية وجذابة، بينما يقف أطفالها على الأرصفة يتسولون مستقبلهم أمام أنظار الجميع.

طارق بخات