مخدر جديد يفتك بالعشرات في أوروبا ومخاوف من عبوره البحر نحو المغرب العربي

بينما لا تزال العواصم الأوروبية تحت صدمة الانتشار المتزايد لمخدر “الفنتانيل”، برز في شوارع لندن وباريس عدو جديد أكثر تواريا وفتكا؛ إنه “سيكلورفين” (Cychlorphine). هذا الأفيون الصناعي، الذي بدأ يحصد الأرواح في صمت داخل أحياء كامدن وبريكستون البريطانية، لم يعد مجرد أزمة محلية، بل تحول إلى إنذار دولي يهدد بالانتقال عبر ممرات التهريب التقليدية إلى حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.

وقد سجلت المختبرات الجنائية في بريطانيا وفرنسا خلال مطلع عام 2026 زيادة مقلقة في الوفيات “الغامضة” التي تبين لاحقا أن سببها مادة السيكلورفين. تكمن خطورة هذا المخدر في كونه مخادعا كيميائيا؛ فهو يختفي من دم الضحية بسرعة بعد الوفاة، مما يجعل الإحصائيات الرسمية الحالية مجرد قمة لجبل جليد. وفي باريس، رصدت أجهزة مكافحة المخدرات لأول مرة عينات من الكوكايين مغشوشة بهذا المركب، مما يحول “نشوة” المتعاطي إلى سكتة تنفسية مفاجئة، فيما يصفه خبراء الصحة بالرصاصة الكيميائية التي تفوق قوة الهيروين بمائتي ضعف.

مخاوف من الترانزيت القاتل
وسط هذا المشهد القاتم، تتصاعد التحذيرات في دول شمال إفريقيا، وعلى رأسها المغرب، من إمكانية تسلل هذه السموم الصناعية عبر شبكات التهريب العابرة للقارات. فالموقع الاستراتيجي للمنطقة كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا يضعها في مواجهة مباشرة مع خطر “المخدرات المخلقة”. ويخشى خبراء أمنيون من أن تعمد شبكات الترويج الدولية إلى استبدال المخدرات التقليدية (كالقنب أو الهيروين) بهذه البدائل الرخيصة والسهلة النقل، خاصة مع تزايد ضبطيات الأقراص المهلوسة (القرقوبي والإكستازي) التي قد تستخدم كغطاء لتمرير السيكلورفين.

إن أكبر تحد يواجه السلطات الصحية في المغرب ودول الجوار هو الجهل العلمي بهذا الوافد الجديد، فالفحوصات التقليدية في المستشفيات ومراكز الإدمان قد لا تتعرف على السيكلورفين بسهولة. ومع تزايد التقارير عن ظهور حالات الزومبي (المتعاطين الذين يتجمدون في وضعيات غريبة) في شوارع المدن الكبرى، بات من الضروري تحديث الترسانة المخبرية وتشديد الرقابة على الحدود البحرية والجوية، قبل أن يتحول هذا الوباء الصامت من شوارع لندن إلى أزقة طنجة والدار البيضاء والجزائر وتونس.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر