ملحمة تضامن وطنية: المغاربة يتجندون لإغاثة متضرري فيضانات القصر الكبير

​تتواصل في ربوع المملكة حملة تعبئة وطنية استثنائية لمواجهة تداعيات فيضانات القصر الكبير، تحت إشراف مباشر من ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة. وقد تحولت مدينة طنجة وأصيلة إلى خلايا لاستقبال وإيواء مئات الأسر المُرحلة، حيث انخرطت شركات النسيج بالمنطقة الحرة في نداء الواجب عبر توجيه قوافل محملة بالملابس الشتوية ومستلزمات الرضع، بتسهيلات جمركية استثنائية من الوالي يونس التازي لضمان وصول المساعدات العينية فورا لمستحقيها في مخيم الغابة الدبلوماسية ومراكز الاصطياف بأصيلة.

​ولم يتوقف المد التضامني عند حدود الشركات الكبرى، بل امتد ليشمل أهل الكرم من مهنيي قطاع الحفلات، إذ سخر عدد من مموني الحفلات إمكانياتهم اللوجستية لإعداد وتقديم وجبات غذائية ساخنة للمتضررين، فيما فتح أصحاب قاعات أفراح وشقق معدة للكراء بمدن الشمال أبوابهم بالمجان لإيواء الأسر المنكوبة، في خطوة نبيلة تهدف لضمان كرامة العائلات التي فقدت مساكنها، وتجسد أسمى صور التلاحم بين القطاع الخاص والمواطنين في المحن.

​وعلى المستوى الشعبي والجمعوي، بصمت جمعيات المجتمع المدني بطنجة (كالعون والإغاثة، وباقي الخير، ودير الخير وغيرها) على حضور ميداني لافت عبر تفقد الأسر التي وجدت ملاذا لدى أقاربها وتزويدها بالاحتياجات الضرورية. ومن جنوب المملكة، أبى تجار “سوق الأحد” بأكادير إلا أن يجددوا عهد التضامن الذي جسدوه سابقا في زلزال الحوز، حيث أطلق النسيج الجمعوي بالسوق حملة واسعة لجمع الأغطية والأغذية، بتنسيق مع السلطات المحلية، لتوجيهها في قوافل تضامنية نحو أقاليم الشمال.

​إن هذا الاستنفار الجماعي، الذي يجمع بين المقاول الصناعي في الشمال، والتاجر في سوس، والجمعوي في أزقة طنجة، ومموني الحفلات، يؤكد مرة أخرى أصالة المعدن المغربي. فهي ليست مجرد عمليات إغاثة مادية، بل هي رسالة تآزر قوية تعزز قيم التضامن التاريخية، وتثبت أن التلاحم بين العرش والشعب ومكونات المجتمع يظل الحصن المنيع في مواجهة الكوارث الطبيعية والظروف الاستثنائية التي تمر منها البلاد.

Loading...

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول اقرأ أكثر